السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
424
مصنفات مير داماد
أشخاصها ، [ 165 ط ] وتشخّصها هي إمّا الزمان ، كما للحركات ، أو المكان ، كما للأجسام ، أو كلاهما ، كما للأشخاص المتغيّرة المتكثّرة الواقعة تحت نوع من الأنواع وما لا يكون مكانيّا ولا زمانيّا ، فلا يتعلّق بهما ، ويتنفّر العقل من إسناده إلى أحدهما ، كما إذا قيل : الإنسان من حيث طبيعة الانسانيّة متى يوجد أو أين يوجد ، أو كون الخمسة نصف العشرة في أيّ زمان يكون وأيّ بلدة يكون . بلى إذا تعيّن شخص منها كهذا الإنسان أو هذه الخمسة والعشرة فقد يتعلق بهما بسبب تشخّصهما . وكون الأشخاص المتفقة الحقائق زمانيّا أو مكانيّا لا يقتضي كون المختلفة الحقائق غير زمانىّ وغير مكانىّ ، فإنّ كثيرا [ 165 ب ] منها يوجد أيضا متعلّقا بالزمان والمكان ، كالاجرام العلويّة بأسرها ، وكليّات العناصر السفليّة . وإذا تقرّر هذا ، فلنعد إلى المقصود ونقول : إذا كان المدرك أمرا يتعلّق بزمان أو مكان ، فإنما تكون هذه الادراكات منه بآلة جسمانيّة لا غير ، كالحواسّ الظاهرة والباطنة أو غيرها ، فإنّه يدرك المتغيّرات الحاضرة في زمانه ويحكم بوجودها ، ويفوته ما كان في زمان غير ذلك الزمان ويحكم بعدمه ، بل يقول : إنّه كان أو سيكون وليس الآن ، ويدرك المتكثّرات التي يمكن له أن يشير إليها ويحكم عليها بأنّها في أيّ جهة منه وعلى أيّ مسافة إن بعد [ 166 ظ ] عنه . وأمّا المدرك الذي لا يكون كذلك ويكون إدراكه تامّا ، فإنّه يكون محيطا بالكلّ ، عالما بأنّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الأزمنة ، وكم يكون من المدّة بينه وبين الحادث الذي يتقدمه أو يتأخّر عنه ، ولا يحكم بالعدم على شيء من ذلك ؛ بل بدل ما يحكم المدرك الأوّل بأنّ الماضي ليس موجودا في الحال ، يحكم هو بأنّ كلّ موجود هو في زمان معيّن لا يكون موجودا في غير ذلك الزّمان من الأزمنة التي قبله أو بعده ، ويكون عالما بأنّ كلّ شخص في أيّ جزء يوجد من المكان وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه ممّا يقع في جميع جهاته ، وكم الأبعاد بينها [ 166 ب ] جميعا على الوجه المطابق للوجود ، ولا يحكم على شيء بأنّه موجود الآن أو معدوم ، أو موجود هناك أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ، لأنّه ليس بزمانىّ ولا مكانىّ ، بل نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة . وإنّما يختصّ بالآن ، أو